مجد الدين ابن الأثير

146

البديع في علم العربية

نفسها عظيمة ، ولا كلّ ما كان تعظيما للّه تعالى كان تعظيما لغيره ، فلو قلت : الحمد لزيد ، تريد : التعظيم لم يجز ، وإن كان عظيما ، وكذلك الذّمّ ، والتّرحّم . والفعل المضمر في هذا النوع هو " أعنى " ، ومنهم من « 1 » يضمر لكلّ معنى فعله . ومن هذا النوع الثّانى : المنصوب بالمضمر على شريطة التفسير ، نحو قولك : زيدا ضربته ، وعمرا مررت به ، كأنّك قلت : ضربت زيدا ضربته ، إلا أنّك لا تبرزه ، ويجوز رفعه ، فتقول : زيد ضربته ، قال سيبويه : النّصب عربّى كثير ، والرّفع أجود « 2 » ، وقد تقدّم هذا في باب خبر المبتدأ « 3 » ، ونزيده ها هنا بيانا فنقول : النّصب في هذا الباب ، منه جائز ، ومنه لازم . والجائز ، منه مختار ، وغير مختار : أمّا غير المختار : فهو ما ذكرنا من الأمثلة والبيان في باب خبر المبتدأ نحو : زيدا ضربته ، فلم نعده ها هنا . وأمّا المختار : فله موضعان . الأوّل : أن تقع الجملة موقعا هو بالفعل أولى ، وذلك : أن يقع بعد حرف الاستفهام ، أو الأمر ، أو النّهى ، أو النفي ، أو الدعاء ، أو بعد " إذا " و " حيث " وأمّا " ، ونحو ذلك . أمّا الاستفهام : فكقولك : أزيدا ضربته ؟ والسّوط ضرب به زيد ؟ وآلخوان أكل عليه اللّحم ؟ وأزيدا أنت محبوس عليه ؟ وأزيدا سمّيت به ؟ وأزيدا ضربت عمرا وأخاه ؟ وأزيدا ضربت رجلا يحبّه ؟ ، لأنّ الآخر ملتبس « 4 » بالأوّل ، بالعطف ، وبالصّفة .

--> ( 1 ) - في الأصل : ومنهم من لا يضمر . . . ولعلّ ما أثبتّ هو المناسب . ( 2 ) - انظر : الكتاب 1 / 82 . ( 3 ) - انظر : ص 88 - 89 . ( 4 ) - كذا بالأصل ، والأولى : لأنّ الّاخر متلبّس بالأوّل .